عبد الوهاب بن علي السبكي

200

طبقات الشافعية الكبرى

ويأوى القفار ويروض نفسه ويجاهدها جهاد الأبرار ويكلفها مشاق العبادات بأنواع القرب والطاعات إلى أن صار قطب الوجود والبركة العامة بكل موجود والطريق الموصلة إلى رضا الرحمن والسبيل المنصوب إلى مركز الإيمان ثم رجع إلى بغداد وعقد بها مجلس الوعظ وتكلم على لسان أهل الحقيقة وحدث بكتاب الإحياء قال ابن النجار ولم يكن له إسناد ولا طلب شيئا من الحديث لم أر له إلا حديثا واحدا سيأتي ذكره في هذا الكتاب يعني تاريخه قلت ولم أره ذكر هذا الحديث بعد ذلك وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بحديث من حديثه سنذكره وذكر الحافظ ابن عساكر أنه سمع صحيح البخاري من أبي سهل محمد ابن عبد الله الحفصي وذكر عبد الغافر له مسموعات سنذكرها في كلام عبد الغافر ثم عاد الغزالي إلى خراسان ودرس بالمدرسة النظامية بنيسابور مدة يسيرة وكل قلبه معلق بما فتح عليه من الطريق ثم رجع إلى مدينة طوس واتخذ إلى جانب داره مدرسة للفقهاء وخانقاه للصوفية ووزع أوقاته على وظائف من ختم القرآن ومجالسة أرباب القلوب والتدريس لطلبة العلم وإدامة الصلاة والصيام وسائر العبادات إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى